السيد كمال الحيدري

243

اللباب في تفسير الكتاب

وسُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : عن أدنى ما يجزى من التحميد ؟ قال : تقول : « الحمد لله الذي علا فقهر ، والحمد لله الذي ملك فقدر ، والحمد لله الذي بطن فخبر ، والحمد لله الذي يُميت الأحياء ويُحيى الموتى ، وهو على كلّ شئ قدير » « 1 » . مفردات الآية تشتمل هذه الآية على عدّة مفردات : ( 5 ) المفردة الأُولى : الحمد لله وفى هذه الجملة أبحاث متعدّدة : البحث الأوّل : تعريف الحمد وبيان حقيقته قال ابن فارس : « الحاء والميم والدال : كلمة واحدة وأصل واحد يدلّ على خلاف الذمّ ، يقال : حمدتُ فلاناً أحمده ، ورجلٌ محمود ومحمّد ، إذا كثرت خصاله المحمودة غير المذمومة ، ولهذا الذي ذكرنا سمّى نبيّنا محمّداً صلّى الله عليه وآله . ويقول العرب : حُماداك أن تفعل كذا ، أي غايتك وفعلك المحمود منك غير المذموم ، ويقال : أحمدتُ فلاناً إذا وجدته محموداً ، كما يقال : أبخلتُه إذا وجدته بخيلًا ، وأعجزته إذا وجدته عاجزاً . وهذا قياس مطّرد في سائر الصفات » « 2 » . أمّا تعريفه فقد قيل فيه : « الحمد هو النعت بالجميل على الجميل ، اختياراً كان أو مبتدئاً له على وجه يُشعر ذلك بتوجيهه إلى المنعوت » . والمنعوت عليه سواء كان من الفضائل أي الصفات الكماليّة لصاحبها ، أو الفواضل وهى ما

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الدعاء ، باب التحميد والتمجيد ، الحديث 7 ، ج 2 ص 504 . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة ، لأبى الحسين بن فارس ، المتوفّى 395 ، تحقيق وضبط : عبد السلام محمّد هارون ، مكتب الإعلام الإسلامي ، إيران ، 1404 ه : باب الحاء والميم وما يثلّثهما ، ج 2 ص 100 .